محمد كمال شحادة
317
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
كانت بغداد في عهد الخلافة العباسية مركز إشعاع للعلوم الطبية وغيرها من العلوم المعروفة آنذاك ، مما جعلها قبلة الأنظار لمن يطلب العلم فترجمت كتب الرازي وابن سينا والكندي وغيرها إلى اللغات الأوربية لتكون مقررات دراسية لطلاب الطب في أوروبا ، وقد بقيت كذلك لقرون طويلة . إلا أن هذا العهد المزدهر تلقى ضربات موجعة عندما حلت النكبة في بغداد وبلاد ما بين النهرين وبعض البلاد العربية على يد المغول وقد بلغت النكبة ذروتها في 20 شباط سنة 1258 م فتعرض العلماء للقتل والإرهاب والتشريد ، كما أحرقت المكتبات وأغرقت الكتب في نهري دجلة والفرات ، ثم توالت المصائب والويلات على الأمة العربية جمعاء . مرت على العرب فترة طويلة حلت فيها الشعوذة والدجل محل العلم والمعرفة حتى لم يبق من الطب إلا محاولات بسيطة يلفها الجهل والممارسات الخاطئة . وعاد أطباء عراقيون بعد الحرب العالمية الأولى ليؤسسوا « الجمعية الطبية البغدادية » عام 1921 . وقد تبنت هذه الجمعية فكرة تأسيس كلية للطب تغطي احتياجات العراق الصحية . وبقيت هذه الفكرة بين أخذ ورد ومد وجزر ونقاشات كبيرة بين أوساط المسؤولين زمنا ليس بالقصير ، وفي سنة 1921 كانت هذه الفكرة قد نضجت ، فقامت الجمعية الطبية باتخاذ أول إجراء عملي لتنفيذها ، فدعت في حزيران ( يوليه ) من ذلك العام ( 1921 ) إلى اجتماع عام حضره عدد من الأطباء العراقيين الذين عادوا إلى وطنهم بعد إكمال دراستهم في كليات استانبول ودمشق وبيروت كما حضره عدد من الأطباء البريطانيين الذين كانوا يعملون في مديرية